📁 آخر الأخبار

قصة سيدنا اسماعيل ونزول سيدنا جبريل عليه السلام بكبش الفداء من السماء

قصة سيدنا اسماعيل ونزول سيدنا جبريل عليه السلام بكبش الفداء من السماء

فى ذات ليلة :

رأي سيدنا إبراهيم عليه السلام فى نومه رؤيا عجيبة ، أدهشته وظن أنها من الهواجس وأضغاث الأحلام .. حيث رأي أنه يذبح ولده الوحيد إسماعيل عليه السلام فقام من نومه خائفاً .. وراح يكثر من تسبيح الله ويصلي ويدعو الله .. ثم نام ولكنه رأي نفس الرؤيا مرة ثانية .. فقام يصلي ..

ثم نام فرأى ذلك مرة ثالثة ..فأدرك سيدنا إبراهيم عليه السلام أن هذه رؤيا حق ووحي وصدق وأمر من الله عز وجل إليه .. وأن عليه أن يذبح ولده الوحيد الذي رزقه الله عز وجل به بعد انتظار طويل .. وبعد صبر كبير .. وبعد عمر مديد

وراح إبراهيم عليه السلام يفكر فى الأمر ..لابد من طاعة الله عز وجل وتنفيذ أمره سبحانه وتعالي .. وسيدنا إبراهيم عليه السلام أول من يطيع الله ولن يتردد لحظة فى طاعة الله سبحانه وتعالي ولكن كيف يكون وضع ابنه ؟ وكيف يخبره بذلك الأمر ؟ وهل من الأفضل أن يأخذه إلي الصحراء دون أن يعلمه بالأمر ثم يذبحه رغماً عنه ؟ أم الأفضل أن يخبره بما سيفعله معه ؟ يخبره بأمر الله له؟ وهل اذا أخبره سوف يطيع أم يرفض ويهرب ؟ 


وفكر سيدنا إبراهيم عليه السلام ثم أجمع رأيه علي أن يخبر ولده بالأمر وذلك ليكون هذا أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه جبراً أو يذبحه قهراً وليكون الأمر برغبته واختياره حتي ينال الثواب الكبير من الله عز وجل .. 

الطاعة الكاملة :

أرسل سيدنا إبراهيم عليه السلام إلي ولده إسماعيل ، فلما جاءه الغلام ، ووقف أمامه عانقه أبوه فى رفق وحنان ، ثم قال له فى حزن : " يا بني إني أري فى المنام أني أذبحك فانظر ماذا تري " .. " سورة الصافات  102
. " 
وكان هذا الأمر مفاجأة لإسماعيل عليه السلام ، وأمراً لم يتوقعه من أبيه قط ، ولكنه كان يعلم أن أباه نبياً ورسولاً إلي الناس ، يأتيه الوحي من الله رب العالمين وأن الرؤيا التي رآها وحي من الله لأنه يعلم أن رؤيا الأنبياء وحي وصدق وأمر من الله يجب تنفيذه وطاعته .. وكان إسماعيل قد تربي علي طاعة الله ورسوله إبراهيم عليه السلام فهو الابن الطائع والغلام الحليم لا يعصي لله أمراً .

ولا يخالف والده خليل الله إبراهيم عليه السلام فى شئ وإن كان أبوه قد أطاع الله فى تقديم ولده فلذة كبده قرباناً لله وتنفيذاً لأمره فهذا الغلام لا يقل طاعة عن أبيه فما كان منه إلا أن قال علي الفور : " ياأبت افعل ماتؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ".. " سورة الصافات 102
..  " 
وبعد هذا الحوار الرائع الذي يجسد لنا طاعة الأب إبراهيم والإبن اسماعيل عليهما السلام لأمر الله اخذ إبراهيم ابنه وذهب به بعيداً فى الصحراء حتي وصل به إلي مكان ليس فيه أحد من البشر فقال له اسماعيل : يا أبتٍ .. لا تنظر إلي وجهي وأنت تذبحني فتتردد، فلا تنفذ أمر الله واحدد شفرتك أي اجعل السكين حاداً سريع القطع حتي يكون أهون عليك 

كبش من السماء  :
وصل سيدنا إبراهيم عليه السلام بابنه إلي صخرة في الصحراء ، فقرر أن يذبح ولده عند هذه الصخرة فألقي علي ابنه الوحيد نظرة وداع مليئة بالحب والحنان ثم ألقاه علي وجهه فاستسلم اسماعيل عليه السلام لأمر الله ، وفوض أمره لرب العالمين ، وأرحم الراحمين .. 

ووضع إبراهيم عليه السلام السكين علي رقبة ابنه كي يمض فى التضحية بولده الوحيد استجابة لأمر الله ورأي الله سبحانه وتعالي أن سيدنا إبراهيم عليه السلام هو وابنه إسماعيل قد نجحا فى ذلك الاختبار الكبير  . 

وجاوزا هذا البلاء المبين وعلم أن حب الله وتنفيذ أمره مقدم علي حب الابن وفلذة الكبد فكان جزاء هذا النجاح وتلك التضحية أن ناداه الله عز وجل أن يرفع عن رقبة ابنه ، قال تعالي" فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين " .

فالتفت سيدنا إبراهيم عليه السلام إلي هذا النداء ورفع السكين عن رقبة ابنه اسماعيل عليه السلام فإذا به يري سيدنا جبريل عليه السلام وقد نزل من السماء ومعه كبش أبيض سمين يقدمه فداء لإسماعيل عليه السلام وتلك هي رحمة الله التي أدركت هذا الغلام مرتين .

 مرة وهو رضيع عمره لم يتجاوز أياماً ، حين أوشك علي الهلاك هو وأمه فى صحراء جرداء ليس فيها زرع ولا ماء ففجر الله عزوجل له بئر زمزم ، والمرة الثانية الآن حين أراد أبوه أن يذبحه تنفيذاً لأمر الله تبارك وتعالي ففداه الله عز وجل بذلك الكبش ، فأخذ سيدنا إبراهيم عليه السلام ذلك الكبش وذبحه بدلاً من ابنه إسماعيل ، وفداء له .. قال تعالي  " : وفديناه بذبح عظيم " .. " سورة الصافات 107 " 

ثم حمد سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ربهما وشكراه علي ذلك الفضل الكبير وعادا بالكبش مذبوحاً إلي السيده هاجر أم إسماعيل فاستقبلتهما الأم المؤمنة بفرحة الايمان والشكر العميق لله ووزع إبراهيم عليه السلام لحم الكبش علي الناس وأصبح ذلك اليوم عيداً للمسلمين وهو عيد الأضحي .

الذي يذبح فيه المسلمون الأضاحي ويقدم فيه الحجاج الهدي تقربا من الله وتخليدا لهذه الذكري الطيبة وذكري فداء اسماعيل عليه السلام  . وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى اّل سيدنا محمد كما صليت على إبراهيم واّل سيدنا إبراهيم فى العالمين انك حميد مجيد .

...............................

- لاتنسى الاشتراك فى قناتنا على يوتيوب وتفعيل جرس التنبيهات ليصلك المزيد ...